السيد حسن الحسيني الشيرازي
22
موسوعة الكلمة
بهم . بحقّ أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم ، وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم : أن تنقّوا جلودكم ، وقلوبكم دنسة ؟ لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب ، ويمسك النخالة ، كذلك أنتم ، تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغلّ في صدوركم . يا عبيد الدنيا ! إنّما مثلكم مثل السراج ، يضيء للناس ويحرق نفسه . يا بني إسرائيل ! زاحموا العلماء في مجالسهم ، ولو جثوا على الركب ، فإن الله يحيي القلوب الميّتة بالحكمة ، كما يحيي الأرض الميّتة بوابل المطر ) « 1 » . وهذا ( سقراط ) حكيم أثينا ، يقارع ( انتيفون ) السفسطائي : ( اسمع يا انتيفون ! إنّا نعدّ حكيما ، كلّ امرئ يكتسب صداقة الذين يحبّون الجمال والخير . ونسمّي سفسطائيّين ، أولئك الذين يتّجرون بالعلم فيبيعونه . فأما من رأى إنسانا فعلّمه ما يعرف من خير ، فإنّما يفعل ما ينبغي أن يفعله الخيّرون الطيّبون . فأمّا أنا يا انتيفون ! فأحبّ أن أجد أصدقاء صالحين ، وأن أعلّمهم ما أعلم من خير ، وأبيّن لهم ما انطوت عليه حكمة السابقين من قيم ، فإن أصبنا خيرا ، وجدنا كسبا كبيرا ، بما يجني بعضنا من بعض من نفع ) « 2 » . وهذا ( قسّ بن ساعدة الإيادي ) - حكيم العرب في الجاهليّة - ركب ناقته الحمراء ، ووقف في سوق عكاظ يبشّر بظهور نبيّ جديد : ( أيّها النّاس ! اجتمعوا ، واسمعوا ، وعوا ، كلّ من عاش مات ، وكلّ
--> ( 1 ) البحار ، الجزء الأول ، الطبعة القديمة صفحة 48 - 49 . ( 2 ) باختصار ، من كتاب ( سقراط ) للدكتور بهنسي ، صفحة 17 .